السيد محسن الخرازي
444
خلاصة عمدة الأصول
الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الوقت المضيق اشتباه غير خفى على المتأمل فهذا أيضاً ليس من الاستصحاب في شئ ولا يمكن أن يقال اثبات الحكم فيما بعد وقته من الاستصحاب فإنّ هذا لم يقل به أحد ولا يجوز أجماعا وكذا الكلام في النهى بل هو الأولى بعدم التوهم للاستصحاب فيه لأنّ مطلقه يفيد التكرار والتخييري ( اى الحكم التخييري ) أيضاً كذلك فالأحكام التكليفية الخمسة المجردة عن الأحكام الوضعية لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب . وأما الأحكام الوضعية فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر والكسوف لوجوب صلاته والزلزلة لصلاتها والايجاب والقبول لإباحة الاستمتاعات في النكاح ونحو ذلك فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على الإطلاق كما في الإيجاب والقبول أو في وقت معين كالدلوك ونحوه مما لم يكن السبب وقتا وكالكسوف والحيض ونحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم فإنّ السببية في هذه الأشياء على نحو آخر فإنّها أسباب للحكم في أوقات معينة وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شئ فإنّ ثبوت الحكم في شئ من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت في جزء آخر بل نسبة السبب في محل اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة وكذلك الكلام في الشرط والمانع ونحوهما . وأمّا نفس السبب والشرط فيجرى الاستصحاب فيه بما أوضحه بقوله . فظهر مما ذكرناه أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعية أعنى الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة من حيث إنّها كذلك ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا